أبو علي سينا

39

الشفاء ( الإلهيات )

حاصلا ، فيكون ذلك الأمر واجب الماهية لذاته ، وقد فرض غير واجب ، هذا خلف . وإن كان لا يكفي فيه وجود ماهيته ، بل أمر يضاف إليه وجود ذاته ، فيكون وجوده لوجود شيء آخر غير ذاته لا بد منه فهو علته ، فله علة . وبالجملة فإنما يصير أحد الأمرين واجبا له ، لا لذاته ، بل لعلة . أما المعنى الوجودي فبعلة ، هي علة « 1 » وجودية . وأما المعنى العدمي فبعلة ، هي عدم العلة للمعنى الوجودي ، وعلى ما علمت . فنقول : إنه يجب أن يصير واجبا بالعلة ، وبالقياس إليها . فإنه إن لم يكن واجبا ، كان عند وجود العلة وبالقياس إليها ممكنا أيضا ، فكان يجوز أن يوجد وأن لا يوجد غير متخصص بأحد الأمرين ، وهذا محتاج من رأس إلى وجود شيء ثالث يتعين له « 2 » به الوجود عن العدم ، أو العدم عن الوجود عند وجود العلة ، فيكون ذلك علة أخرى ، ويتمادى الكلام إلى غير النهاية . وإذا تمادى إلى غير النهاية لم يكن « 3 » ، مع ذلك ، قد تخصص « 4 » له وجوده « 5 » ، فلا يكون قد « 6 » حصل له وجود ، وهذا محال . لا لأنه ذاهب إلى غير النهاية في العلل فقط « 7 » ، فإن هذا في هذا الموضع بعد مشكوك « 8 » في إحالته ، بل لأنه لم يوجد بعد ما به يتخصص وقد فرض موجودا . فقد صح أن كل ما هو ممكن الوجود لا « 9 » يوجد ما لم يجب بالقياس إلى علته . ونقول « 10 » : ولا يجوز أن يكون واجب الوجود مكافئا لواجب وجود آخر ، حتى يكون هذا موجودا مع ذلك ، وذلك موجودا مع هذا ، وليس أحدهما

--> ( 1 ) علة : + لجملة ط ( 2 ) له : ساقطة من ط ( 3 ) لم يكن : لا يكون ج ، م ؛ فلا يكون طا ( 4 ) تخصص : تعين م ( 5 ) وجوده : وجود م ( 6 ) قد : ساقطة من ص ، م ( 7 ) فقط : ساقطة من ط . ( 8 ) مشكوك : شكوك ج ( 9 ) لا : فلا طا ( 10 ) ونقول : فنقول ح ، ص ، ط ، م .